• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

لوحات لفنانين عالميين عن مصر القديمة

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF
الاستشراق والفن العربي الحديث
اصبح الفن الرومانسي الأوروبي مستلهما من منابع الشرق
23/8/2008
العرب اليوم - محمد أبوزريق
لقد ولع الغربيون بقصص ألف ليلة وليلة وبكل ما هو شرقي, وقرنوه بالسحر والضوء, وألوان الشمس الساطعة, ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في اللوحات الاستشراقية ذلك الميل لتصوير الحياة الشعبية
ما فيها من مبالغات سواء في موضوع الجواري والعبيد والسحرة والمشعوذين, وهذا يدل على افتتان غير واقعي بالشرق لديهم ولقد كان لكل من دانتي وغوته وآخرين دور بارز في لفت انتباه الغربيين لهذا الآخر القريب المختلف الذي يدعى الشرق.
مصطلح مستشرق (Oriental) يعني (كل من له علم ومعرفة بأهل الشرق: لغاتهم وتاريخهم وفنونهم وعلومهم وآدابهم.. الخ, أما بالنسبة للمستشرقين من الفنانين, فذلك يعني الفنانين الذين رسموا الشرق من واقع الخبرة العيانية, بالسفر أو الإطلاع على فنونهم ومخطوطاتهم), وقد جاء بعضهم للبلاد العربية بدافع التعرف والرحلة, أو مرافقا لبعثات دبلوماسية أو علمية أو آثارية وعسكرية.
كرس المستشرقون فنهم لتصوير الشرق بكل ما فيه من طبيعة وعمران وبشر, مركزين على الآثار والأزياء والعادات والتقاليد, ونمط الحياة الاجتماعية والطقوس الدينية وقد بدأت هذه الحركة منذ نهايات القرن الثامن عشر, ولكنها تعاظمت وأخذت طابعها المميز في بدايات القرن التاسع عشر, وقد كان الشرق بالنسبة لهم بلاد العرب, في آسيا وشمال أفريقيا, مضافا إليها الأندلس (أسبانيا) وتركيا والبندقية لعلاقتها التجارية مع العرب ولم تتكون في البداية مدرسة خاصة بفن الاستشراق (Orientalism) وأكثر ما كان يميز هذه اللوحات موضوعها المصور, ولكنها مع الزمن تطورت من الواقعية إلى ما سمي بالنزعة الرومانسية (romanticism) في الفن الفرنسي, وكان رائدها الفنان ديلاكروا وبعض لوحاته المهمة.
لقد كان التواصل بين الشرق والغرب عن طريق التجارة والحروب الصليبية والبعثات الدبلوماسية, وكان لشركة الهند الشرقية وشركة الهند الهولندية,الدور الأساسي في نقل الفن الصيني والياباني والهندي والعربي إلى أوروبا, وقد أثر هذا في الفن الأوروبي كفن الباروك. وفي أواخر القرن الثامن عشر تمت حملة نابليون على مصر, وقد أحضر معه من ضمن من أحضر مجموعة من العلماء والمهندسين والفنانين الفرنسيين إلى مصر, (ولقد وجد العلماء والأدباء العرب أنفسهم لأول مرة أمام مئة وستة وأربعين من العلماء المستشرقين والخبراء وأهل الفن الذين بدأوا يعملون في تخصصاتهم من خلال مجمع علمي في مصر) وكان من نتائج هذا الاتصال استحداث مدارس الدراسات الشرقية على اختلافها ورسم المشاهد الأثرية والحضرية المصرية.
ثم كان احتلال فرنسا للجزائر عام ,1830 وزيارة ديلاكروا لها عام ,1832 مما كان له الأثر المهم على الفنانين الغربيين, الذين بدأوا يدركون جماليات الشرق, وأهمية تناوله بشمسه الساطعة, وأجوائه وقصصه السحرية والأسطورية كألف ليلة وليلة وغيرها.
كان غالبية الفنانين الذين زاروا الشرق من فرنسا وبريطانيا,وكان التنافس واضحا بين الجانبين, للاستيلاء على مناطق النفوذ في هذه المنطقة, إذ لم ينفصل الدافع السياسي عن الدافع الثقافي والفني لديهم, بل دعم كل توجه الوجه الآخر في عملية مستمرة, وكان من نتيجة ذلك, احتكاك بعض هواة الرسم من الوطن العربي بهؤلاء الفنانين, وتتلمذهم على أيديهم, فمن المعروف أن كثيرا من الفنانين الأجانب, ممن أقاموا في البلاد العربية لفترات طويلة من الزمن, وافتتحوا مراسم ومحترفات لهم هناك, وبعضهم أسلم واتخذ اسما عربيا له بدلا من اسمه الأوروبي بعد أن أصبح الشرق هوس الفنانين الأوروبيين, سواء في غناه الفاحش أو فقره المدقع, وقد انضم عدد من الفنانين الغربيين الأكاديميين إلى الفرنسيين والإنجليز, ليتحول الاستشراق إلى ظاهرة فنية غربية بالكامل, وأصبحت أكاديمية الفنون الجميلة في باريس, بقيادة الفنان المستشرق جان ليون جيروم معقلا للاستشراق في فرنسا, كما أن أكاديمية الفنون الجميلة في لندن قد قامت بنفس الدور.
لقد تعددت دوافع الغربيين في بلاد الشرق ابتداء بالاستعمار وصولا إلى الثقافة وعليه فإن كثيرا من الفنانين قد حضر مرافقا لحملات عسكرية أو دبلوماسية أو ضمن بعثات علمية بهدف دراسة الشرق لكن ذلك لم يمنع من وجود البعض ممن أحب الشرق بعيدا عن الهدف الذي جاء من أجله بل إن كثيرا منهم من قرر البقاء في الشرق وغير اسمه وأسلم.
إن إنشاء المراسم والمحترفات لعدد من الفنانين المستشرقين قد تطور لاحقا إلى مراكز لتعليم الفنون والتي كان تأثيرها على الفنانين المستشرقين أنفسهم مثل: مدرسة ليونادو دافنشي في القاهرة وفيلا عبد اللطيف التي أسست في مدينة الجزائر عام ,1906 لتكون معهدا ومرسما يساعد المستشرقين الشباب من الفنانين المتفوقين الفرنسيين على الاستفادة من المناخ العربي الأصيل في الجزائر.
وكان أول المتأثرين بالفن الغربي وعلى نفس التقاليد في تصوير الوجوه هو أحمد بن عصمان التونسي (النصف الثاني من القرن التاسع عشر) وفي سنة ,1894 ظهرت مؤسسة الصالون التونسي التي كانت تعرض للفنانين الأجانب المتواجدين في تونس, بجانب بعض الهواة التونسيين, وكانت تحت إشراف معهد قرطاجنة, الذي كان يعمل على إشاعة الثقافة الفرنسية هناك, وقد احتضن الصالون الأعمال الفنية الاستشراقية الأوروبية آنذاك.
في عام 1832 زار الفنان الشهير ديلاكروا المغرب, مرافقا لبعثة دبلوماسية لدى سلطان المغرب, وقد دهش لنبل المغاربة وكرم أخلاقهم وطباعهم, فزاده هذا حبا بالشرق والرسم الاستشراقي, وكان ينجز يوميا رسوما بالأقلام والألوان المائية, التي أصبحت فيما بعد لوحات شهيرة, وكان أن نبه العيون بواسطة هذه اللوحات إلى الفن العربي, مما سيكون له أثر واضح على معاصريه ولاحقيه من الفنانين.ففي الجزائر أدخلت فرنسا فنها وثقافتها منذ احتلال الجزائر عام,..1830 فقدم إلى الجزائر العديد من الفنانين المستشرقين وأهمهم ديلاكروا, ثم فيما بعد دوشامب, وقد أشاع هؤلاء الفنانون الأسلوب الفرنسي في الفن بكافة اتجاهاته. وكان الجزء الشمالي من المغرب قد احتله الأسبان (سبتة ومليلة) عام ,1912 بينما احتل الفرنسيون الأجزاء الأخرى, فأسس الأسباني بيير توشي مدرسة الفنون الجميلة في تطوان, وفي الجنوب أسس مارجويل مدرسة الفنون الفرنسية وكان الهدف, تأهيل المبتدئين لإكمال الدراسة في مدريد وباريس.
أما في مصر فإنها شهدت تأسيس مراسم للعديد من المستشرقين, وربما كان لتأثير مرسم الفنان الفرنسي"ريجو" نوع من الصدمة للأشخاص الذين رسمهم, ويصف الجبرتي الرسوم التي تحويها مكتبة الحملة الفرنسية على مصر بنوع من الإعجاب, بما فيها صورة النبي وحوله الصحابة, ولعل أول الفنانين الذين صحبوا نابليون إلى مصر, هو الفنان "فيفيان دينون", الذي نشر كتابه النفيس بالصور المحفورة (جرافيك), وظهر كتاب فرنسي آخر هو "وصف مصر" وتوالى بعد ذلك مجيء الفنانين الفرنسيين إلى مصر والبلاد العربية, أمثال "جيروديه" ثم "جرو", وباستلام محمد علي حكم مصر عام ,1805 بدأ الاستعانة رسميا بالفنانين والعلماء الفرنسيين, والذين سيكون تأثيرهم قويا في بدايات الفن المصري الحديث. لقد تأثر كثير من رواد التشكيل العربي باللوحة الاستشراقية وعملوا على منوالها من حيث الرسم المنظوري التشخيصي إضافة لرسم الآثار والمعالم المكانية والسياحية والتركيز على جوانب مرغوبة لدى المقتني للوحات العربية ضمن مفهوم الاستشراق بمعنى البحث عن إرضاء حاجة المستهلك الأجنبي والعربي بما يسمى فن الشرق.
هذا هو الاستشراق في الفن جدل الآخر بالآخر بنوع من الشد والجذب وهي علاقة
Share on Myspace